السيد نذير يحيى الحسني

54

سياسة الأنبياء

* ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالح مرسل من ربه ) * ( 1 ) مع المترفين والمنعمين ثانيا الذين وقفوا للرسل وقفة واحدة - وإن اختلفت الوسائل - بكل ما يملكون من طاقات وإمكانات سياسية تارة واجتماعية أخرى واقتصادية ثالثة واليوم يواجهون صالح ( عليه السلام ) بشيطنة جديدة تكمل وسائلهم الشيطانية الأخرى ألا وهي تشكيك المستضعفين بأمر الرسالة ، عن طريق إثارة التساؤل أمام هؤلاء الذين آمنوا بصالح ، لكي يضعفوا في نفوسهم أمر الرسالة والمرسل إليهم ولكن هيهات هيهات لأن المستضعفين لم يكونوا سذجة بمستوى الملأ المواجه بل كانوا بمستوى الرسالة التي حملوها فكان جوابهم : * ( قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ) * ( 2 ) فلم يجد الملأ بدا من الكلام بعد هذه المواجهة الرائعة من أصحاب صالح ( عليه السلام ) الذين قطعوا كل الشكوك التي تثار حولهم في أنهم اتبعوا صالح ( عليه السلام ) بدون روية وتفكر بل اتبعوه بإيمان قلبي حقيقي نابع من إيمانهم بالله تعالى ، فعندما لاحظ الملأ هذا الجواب لم يملكوا حوارا آخر بل واجهوهم بالعصبية القبلية المعروفة عند المستكبرين . * ( قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ) * ( 3 ) كافرون بلا دليل ولا حجة ، كافرون بالذي آمنتم به أنتم ، فكيف تكون العصبية والقبلية والهمجية التي يستنكرها من كان له أدنى لب . ثانيا : - كلمة حق يراد بها باطل * ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) * ( 4 ) مرجوا في كل أمر في الرخاء والشدة وفي السراء والضراء هذا حق قالوه ولكن لماذا لا تتبعونه إذا كان مرجو فيكم ؟ إنها كلمة حق أرادوا بها أن يثيروا الجانب

--> ( 1 ) الأعراف : 75 . ( 2 ) الأعراف : 75 . ( 3 ) الأعراف : 76 . ( 4 ) هود : 62 .